اخر الأخبار
الرئيسية > أخبار دولىة > هل ينجح الجيش الليبي بإخماد نيران الفتنة التي زرعتها حكومة أردوغان في ليبيا؟

هل ينجح الجيش الليبي بإخماد نيران الفتنة التي زرعتها حكومة أردوغان في ليبيا؟

ما الذي دفع المشير خليفة حفتر لإعلان الاستجابة لتفويض الشعب بإدارة البلاد؟ إلى أي حد يساهم إعلان حفتر بإنقاذ وحدة الأراضي الليبية من التقسيم؟ هل ينجح الجيش الليبي بإخماد نيران الفتنة التي زرعتها حكومة أردوغان في ليبيا؟ كيف أربك حفتر تنظيم الإخوان المسلمين والميليشيات المتشددة التابعة له في طرابلس؟

وجد المشير خليفة حفتر نفسه في موقف يحتّم عليه المبادرة لإنقاذ وحدة الأراضي الليبية من المخططات التي يكيدها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالتحالف مع الجماعات التابعة لتنظيم الإخوان المسلمين لليبيا، والتي تستهدف تقسيمها وفقاً لمصالحها، بحيث تضمن سيطرتها على طرابلس، والمواقع النفطية في البلاد، ناهيك عن تفتيت النسيج الاجتماعي، وممارسة سياسة فرّق تسد بحقّ الليبيين.

ومن باب المسؤولية، أعلن المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي الاستجابة لإرادة الليبيين بتفويض القيادة العامة لإسقاط الاتفاق السياسي وإدارة البلاد. وقال "نعتز بتفويض الليبيين للقيادة العامة لهذه المهمة التاريخية في هذه الظروف الاستثنائية، لإيقاف العمل بالاتفاق السياسي ليصبح جزءا من الماضي بقرار من الشعب الليبي مصدر السلطات.. نعلن استجابة القيادة العامة لإرادة الشعب".

وأكد المشير حفتر، أن القيادة العامة ستكون "رهن إشارة الشعب، وستعمل بأقصى طاقاتها لرفع المعاناة عنه، وأن تكون خدمة المواطن وحماية حقوقه وتحقيق أمانيه وتسخير المقدرات لمصلحته في مقدمة الأولويات، وتهيئة الظروف لبناء مؤسسات الدولة المدنية الدائمة وفق إرادة الشعب وطموحاته مع مواصلة مسيرة التحرير حتى نهايتها".

وكان المجلس الرئاسي بقيادة فائز السراج أبرم مع تركيا مذكرتي تفاهم بشأن ترسيم الحدود البحرية والتعاون العسكري، وهوا ما دعا لوصفه إياه بالخائن، وأنّه قام برهن البلاد لانتهازية سياسية ضيقة، ومصالح شخصية، واستجلب المحتلّ التركي الذي يحاول استعادة أمجاد السلطنة العثمانية الغابرة في ليبيا.

وتعزز التصريحات المتتالية لوزير الداخلية في حكومة الوفاق المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين فتحي باشاغا بشأن عدم اهتمامهم باستعادة المنطقة الشرقية (إقليم برقة) الواقعة تحت سيطرة الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر، الاتهامات التي توجه للإسلاميين منذ 2011 بالدفع نحو تقسيم البلاد أو إرساء نظام فيدرالي.

وقال باشاغا الأربعاء إن استراتيجية حكومة الوفاق بوجه عام هي استعادة السيطرة على غرب ليبيا. وأضاف أنه لا يوجد حل عسكري ممكن للصراع، لكن لا يمكن أيضا التفاوض مع حفتر.

ويخوض الجيش الليبي منذ أكثر من سنة معركة للسيطرة على طرابلس، وهو ما ينظر إليه على أنه حل وحيد لاستعادة ليبيا القوية الموحدة. واضطر الجيش إلى إطلاق هذه المعركة لإحباط مخطط كان يجهزه الإخوان بالتواطؤ مع داعميهم الدوليين لتمريره خلال مؤتمر غدامس الذي ألغي بسبب نشوب المعركة.

ويشكل حفتر مصدر إزعاج للإخوان حيث يرفض فكرة التقسيم أو الفيدرالية وهو ما يتضارب مع مطالب عدد كبير من سكان برقة الذين يطالبون بالفيدرالية ويشتكون من التهميش والتوزيع غير العادل للثروة منذ عهد العقيد الراحل معمر القذافي.

وعمل الإخوان منذ سيطرتهم على ليبيا في نهاية 2011 على إذكاء الصراعات القبلية والجهوية الدفينة حيث حرّضوا في البداية، من خلال سيطرتهم على المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، مدينة مصراتة على مهاجمة مدينة بني وليد وإن بدا الهجوم في الظاهر مرتبطا بوجود مؤيدين للقذافي في المدينة.

وقبل ذلك قسّم المجلس الانتقالي الذي كان يهيمن عليه الإسلاميون وبعض المعارضين المدنيين للقذافي المدن إلى مدن منتصرة وأخرى مهزومة استنادا إلى حرب 2011، إضافة إلى تثبيت ما يشبه النظام الفيدرالي من خلال منح كل مدينة سلطة محلية متمثلة في البلدية وسلطة عسكرية متمثلة في المجلس العسكري.

ومنذ بدء التدخل العسكري التركي المباشر في ليبيا تزايدت المخاوف من أن يكون الرئيس التركي يدفع نحو تأسيس ليبيا التركية في محاولة لتكرار السيناريو القبرصي في ليبيا.

وشرعت تركيا، بالتعاون مع الإخوان منذ 2011، في ضرب النسيج الاجتماعي الليبي من خلال إثارة النعرات العرقية في مدينة مصراتة التي ظهرت فيها جمعيات تستحضر الموروث العثماني، من بينها جمعية الكراغلة التي يرأسها زكريا زوبي الذي تربطه علاقات وثيقة بأنقرة.

وتندرج حكومة الوفاق الوطني تحت مظلة مجلس رئاسي من ثلاثة أشخاص تأسس في عام 2015 بموجب اتفاق سياسي استهدف وضع نهاية للفوضى والانقسامات التي سادت منذ انتفاضة 2011 التي أطاحت بمعمر القذافي. والاتفاق السياسي الذي وقعه الأفرقاء الليبيون نهاية عام 2015 بالصخيرات في المغرب، أناط السلطة السياسية في البلاد بالبرلمان المنتخب عام 2014 (سلطة تشريعية) والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني (سلطة تنفيذية)، إلى جانب المجلس الأعلى للدولة (استشاري).

المواقف من إعلان حفتر:

تضاربت المواقف من إعلان المشير خليفة حفتر، حيث نددت حكومة الوفاق الوطني بما اعتبرته "انقلابا جديدا" على السلطة لحفتر بعد إعلان حصوله على "تفويض شعبي" لإدارة الحكم و"إسقاط" الاتفاق السياسي الذي وقعه الليبيون قبل نحو خمسة أعوام.

ولم يصدر عن البرلمان المنتخب أي تعليق حتى الآن على ما أعلنه حفتر.

رفضت تركيا إعلان حفتر، ووصفته بدورها بالانقلاب، في حين أنها تواصل إرسال وتهريب مزيد من الأسلحة والمرتزقة إلى ليبيا.

وعبرت الولايات المتحدة عن أسفها لهذه الخطوة ووصفتها بإعلان "أحادي الجانب". وأعربت السفارة الأميركية لدى ليبيا في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية في فيسبوك، عن "أسفها لاقتراح المشير حفتر التغييرات في الهيكل السياسي الليبي، وفرضها من خلال إعلان أحادي الجانب".

وحثت السفارة الأميركية قوات الجيش الوطني على الانضمام إلى حكومة الوفاق الوطني في إعلان "وقف فوري" للأعمال العدائية لدواعٍ إنسانية ممّا يؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار، وفقا لخارطة الأمم المتحدة بخصوص تسوية الأزمة الليبية.

كما رحبت بأي فرصة لإشراك حفتر وجميع الأطراف، في حوار جاد حول كيفية حلحلة الأزمة وإحراز تقدّم في البلاد، بحسب البيان.

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن روسيا لا تؤيد التصريحات الصادرة عن المشير خليفة حفتر، ونقل موقع "روسيا اليوم" عن لافروف القول إن روسيا لا تؤيد تصريحات حفتر بشأن الحكم الفردي في بلاده، مضيفا أنه ليس بيد موسكو أدوات للتأثير على حفتر حاليا.

وقالت روسيا إنّها تعتقد أن السبيل الوحيد لتسوية الصراع في ليبيا يتمثل في عملية سياسية ودبلوماسية. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف "في موسكو، ما زلنا على قناعة بأن الحل الوحيد الممكن في ليبيا هو من خلال التواصل السياسي والدبلوماسي بين جميع الأطراف، وعلى رأسهم أطراف الصراع".

وأضاف "روسيا لا تزال على اتصال مع جميع المشاركين في العملية الليبية. نعتقد أنه لا توجد وسائل أخرى لحل المشكلة الليبية". وتابع "نحن ندعم استمرار العملية السياسية. ليس هناك حل عسكري للصراع".

ووصف الاتحاد الأوروبي إعلان حفتر بأنه انتهاك للاتفاق السياسي المبرم في 2015. وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية بيتر ستانو، في تصريح صحفي، "إن استخدام العنف والحلول الفردية يضر بالعملية السياسية، وينتهك اتفاقية عام 2015". وأضاف أن الاتحاد يتابع عن كثب وقلق التطورات الأخيرة في ليبيا، داعيا الأطراف إلى إنهاء الصراع والعودة للعملية السياسية.